كيفية التمييز بين السلوك السوي و السلوك الشاذ


إن التمييز بين السلوك السوي والسلوك الشاذ أمر في غاية الصعوبة ، لان الحكم على أي منهما يستند الى معايير ، أي من خلال ملاحظاتنا وآراءنا الفردية وأفكارنا نحكم على هذا السلوك او ذاك بالسوي او لا سوي أي ان السلوك السوي  هو الذي يتلاءم مع رغباتنا ، واذا كان مناقضا يكون سلوك شاذ ويرى اصحاب هذا المذهب ان هذا المعيار فيه نوع من الموضوعية لانه يتناسب مع ثقافة الفرد وعاداته باعتبارها إطارا مرجعيا .


اما عيوب هذا المعيار ، فإن هذا المعيار يتناقض مع البحث العلمي لان الذاتية لا يمكن من خلالها الوصول الى قوانين علمية ومن الصعب التعميم على الظاهرة او السلوك بأنه سوى او غير سوي نسبية الاحكام فالسلوك الذي يجعل الشخص يشعر باراحة قد لا يتفق مع سلوك شخص آخر وهذا المعيار يهمل الفروق الفردية في نمو الضمير، ومدى تقبل الجماعة له .


 المعيار الاجتماعي  واصحاب هذا المعيار يتمسكون بالعادات والقيم الاجتماعية والافكار الجمعية التي تعكس سلوك الفرد وصاحب السلوك السوي عليه التمسك بالقيم السائدة والعمل على حمايتها وحماية افراد المجتمع من الانحراف عنها لا نها أساس تماسك المجتمع واستقراره.


وهذا المعيار له عيوب وهي: يودج اختلافات عدية في القيم والمعايير الاجتماعية بين مجتمع واخر فما هو ايجابي هنا فهو سلبي هنا في مجتمع آخر. الاختلاف في المجتمع الواجد باختلاف الاجيال لان ميراه آبائنا غير سوي يراه الابناء سويا مثل تعليم المرأة . المجتمع قد يعتنق مفاهيم مختلفة في مرحلة معينة مثل التفرقة العنصرية بين الاسود والابيض والسني والشيعي وغيرها. وأيضا الفهم الجامد للمعايير الاجتماعية قد يؤدي الى اختلاف السلوك مثل الاخذ بالثأر


 ويعتمد على درجة تكرار السلوك وشيوعه بين الجماعات والأفراد فاذا كان السلوك يصدر عن أغلبية الافراد فهو سلوك سوي واذا كان يصدر عن أقلية فهو سلوك سوي ويستخدم في هذه الطريقة الاسلوب الاحصائي ( المنحنى الاعتدالي) ، اما عيوب هذا الاسلوب انتشار سلوك معين لايعني ان هذا السلوك سوي مثل عادة التدخين . يهمل الجانب الاحصائي بعض الافعال المتكررة  والمنتشرة في المجتمع مثل الكذب والخداع فهو سلوك سلبي وان مارسه العديد .


يرى ان السلوك الايجابي يتمثل في الخلو من الامراض، ويهتم بالواقعية  وفهم الذات وقبولها   ويهتم بتنمية القدرات الجسدية والاجتماعية والعقلية

اما عيوب هذا المعيار :انه ينظر الى الانسان بشيء من الكمال وهذا مخالف لطبيعة الانسان لأنه دائم التوتر النفسي ولا يوجد انسان كامل خال من الهموم والمشكلات


يرى انصار هذا المعيار ان السلوك الانساني متبط بعدد من الدوافع فاذا نجح في اشباع دوافعه بطرق مقبولة  يكون سلوكه ايجابي اما اذا اشبع دوافعه بطرق غير مقبولة يكون سلوه شاذا ، وهذا يؤدي الى اضطراب الشخصية واضطراب في السلوك .


 اى ان السلوك يسير وفق الطبيعة أي ان الإنسان اذا سار وفق قوانين الطبيعة فهو سلوك سوي اما اذا كان سلوكه مناقض للطبيعة فهو سلوك منحرف.


 المعيار الاجرائي لقد استطاع النفسيون وضع معايير لقياس السلوك السوي      والسلوك الشاذ من خلال الاسئلة التي تقيس العلاقة بين الانسان وقدرته على تلبية حاجاته وقيمه ودوافعه وتحقيق ذاته وتحقيق قيم المجتمع .


خلاصة القول: ان كل معايير السلوك التي تميز بين السوي وغير السوي مجتمعة تلعب دور  في تحديد السلوك  ولا يتوقف على معيار محدد وهو أمر نسبي فالقاتل الذي يقتل بهدف السرقة منحرف ، بينما الذي يقتل دفاعا عن الوطن فهو بطل وسلوك سوي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة مقال دوت 2013